ابن عبد البر

526

الاستذكار

قال مالك أحب إلي أن تنذر عوامر البيوت بالمدينة وغيرها ثلاثة أيام ولا ينذرن بالصحاري قال أبو عمر روينا عن عائشة من حديث بن أبي مليكه وغيره عنها أنها قتلت حية بالمدينة فأريت في المنام أن قائلا يقول لها لقد قتلت مسلما قالت لو كان مسلما لم يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فقيل لها ما دخل عليك إلا وعليك ثيابك وكان يجيء ليسمع القرآن فأصبحت فازعة فأمرت باثني عشر ألف درهم فجعلت في سبيل الله أو في الرقاب وذكر سنيد قال حدثني محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أن حية طافت بالبيت سبعا قال فجاء عبد الله بن عمرو بن العاص فقال أيها الجان إنك قد قضيت طوافك بالبيت ولا نأمن عليك بعض سفهائنا فاذهب قال فحفر الحصباء ببطنه ثم ذهب مصعدا في السماء قال فجعلنا ننظر إلى بريق بطنه وهو ذاهب في السماء روى عباد بن إسحاق عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن سعد بن أبي وقاص وقال بينا أنا بعبادان إذ جاءني رسول زوجتي فقال أجب فلانة فاستنكرت ذلك فدخلت فقلت مه فقالت إن هذه الحية - وأشارت إليها - كنت أراها في البادية إذا خلوت ثم مكثت لا أراها حتى رأيتها الآن وهي هي أعرفها بعينها قال فخطب سعد خطبة حمد الله وأثنى عليه ثم قال إنك قد آذيتيني وإني لأقسم بالله إن رأيتك بعد هذا لأقتلنك فخرجت الحية وانسابت من باب البيت ومن باب الدار فأرسل وراءها سعد إنسانا فقال انظر أين تذهب فتبعتها حتى جاءت المسجد وجاءت منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقيت عليه ثم صعدت إلى السماء حتى غابت وقد ذكرنا كثيرا من معاني هذا الباب بالأسانيد في التمهيد من ذلك ما حدثني أحمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن محمد [ قال حدثني محمد بن ] فطيس قال حدثني بحر بن نصر قال حدثني بن وهب قال حدثني معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي ثعلبة الخشني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الجن على ثلاثة أثلاث فثلث لهم أجنحة يطيرون في الهواء وثلث حيات وكلاب وثلث يحلون ويظعنون وهذا إسناد جيد رواته أئمة ثقات وهو خير من إسناد حديث أبي الدرداء وقد ذكرناه في التمهيد